مكي بن حموش
6235
الهداية إلى بلوغ النهاية
وروى الأوزاعي « 1 » عن بعض أهل المدينة أنه قال : مثل عيني داود كمثل القربتين تنطفان الماء ، لقد خدد الدمع في وجهه كخديد الماء في الأرض . ويروى أن داود بات لربه عزّ وجلّ مصليا حتى أصبح فذهب إلى نهر ليتوضأ ، فقال : الحمد للّه ، لقد عبدت اللّه الليلة عبادة ما عبده أحد إياها من أهل الأرض . فكلّمه ضفدع من الماء فقالت : جلا « 2 » يا أبا سليمان ، فو اللّه إن لي لثلاثا من الدهر ما جمعت بين فقمي تسبيحا للّه . وروي عن ابن مسعود وابن عباس أن داود عليه السّلام ما زاد على أن قال للرجل : انزل لي عن امرأتك ، فعاتبه اللّه على ذلك ونبهه عليه « 3 » . ثم قال تعالى : فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ ، أي ذلك الذنب .
--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي الدمشقي ، أبو عمير ، فقيه ، محدث . روى عن قتادة وعطاء . وروى عنه يحيى بن أبي كثير ويحيى بن حمزة توفي سنة 157 ه . انظر : تذكرة الحفاظ 1 - 183 ت 187 ، وتقريب التهذيب 1 - 493 ت 1064 . ( 2 ) كذا في ( ع ) : " جلا " وهي في ( ح ) : " حلا " . ولعل المراد " هونا " . ( 3 ) إن أغلب هذه الروايات التي تحكي سبب ابتلاء داود وغرامه بزوجة أوريا ، والزج به في ساحة الوغى للتعجيل بموته هي من قبيل الإسرائيليات التي لاسند صحيحا لها . ولهذا فقد فنّد العلماء هذه الروايات وردوها . يقول الإمام ابن كثير في تفسيره 4 - 32 . " ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات ، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه " . وانظر : معاني الزجاج 4 - 328 ، وروح المعاني 23 - 185 . بل إن الإمام عليا كرم اللّه وجهه ذهب إلى أن " من قال : إن داود عليه السّلام قارف من هذه المرأة ريبة جلدته مائة وستين جلدة " . عن معاني الزجاج 4 - 328 وانظر : أيضا المحرر الوجيز 14 - 21 وروح المعاني 23 - 185 ، وتفسير مجهول بالحفيانية ( 5 ) والإسرائيليات والموضوعات 269 .